الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
270
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثمّ قال : يا يونس إن الإمام يخلقه اللَّه بيده لا يليه أحد غيره ، وهو جعله يسمع ويرى في بطن أمه ، حتى إذا صار إلى الأرض خطَّ بين كتفيه وتمّت كلمة ربّك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم 6 : 115 . أقول : قوله عليه السّلام : " يخلقه اللَّه بيده . . . إلخ " يؤيد ويدلّ على ما قاله الحجّة عليه السّلام : نحن صنايع اللَّه والخلق بعد صنايع لنا ، كما ذكره في البحار في باب توقيعاته ( عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف وجعل روحي فداه ) . وقوله : " بيده ، " أي أنه تعالى خلقهم بدون وسائط الخلقة ، فإن الخلق كلهم مخلوقون له ، إلا أنّ غيرهم مخلوقون بالوسائط ، ومعناه أنهم عليهم السّلام الخلق الأول ، وبقية الموجودات مخلوقون بسببهم كما تقدم . أقول : هذا في خلقتهم النورانية ظاهر ، وأما في خلقة أبدانهم عليهم السّلام في بطون الأمهات فغير ظاهر . وبعبارة أخرى : إنّ قوله : " بيده ، " في مقام بيان أنّ خلق بدن الإمام عليه السّلام في بطن أمّه كان بيده تعالى ، ولا يليه أحد غيره ، فحينئذ يشكل فهمه بأنه كيف يباشر اللَّه تعالى خلق البدن له عليه السّلام ؟ ولكن الظاهر أنه تعالى بقدرته الذاتية النافذة يخلق بدن الإمام عليه السّلام كما خلق نوره في أول الخلقة . وبعبارة أخرى : أن خلقه تعالى شيئا وأبدعه إبداعا ، ولا يفرق في إبداع خلقه بين النور والجسم ، وما هو بالواسطة أو بدونها ، فأيّهما خلق فهو إبداع ليس فيه مباشرة كمباشرتنا في الأعمال ، فيرجع المعنى إلى أنّ خلق أبدان غير الإمام عليه السّلام يكون بالواسطة وأما خلق أبدانهم فهو إبداع منه تعالى بلا واسطة شيء ، وهذا يعطي أمرا عظيما في كمال خلق بدنه عليه السّلام كما هو ظاهر من أحاديث الباب من ترتب آثار على خلق بدنه عليه السّلام ليست مرتبة على خلق بدن غيره كما لا يخفى . ومنها : أنهم عليهم السّلام قد اختصّهم اللَّه تعالى بعمود من النور ، يوحي اللَّه تعالى إلى الإمام في أذنه ما شاء ، وبه يرى جميع الأشياء ، وهذا غير النور السابق بل هو أعظم